محمد بن محمد ابو شهبة
316
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
قالوا : فإن لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك ، فسل ربك أن يبعث لنا ملكا يصدقك بما تقول ، ويراجعنا عنك ، وتسأله فيجعل لك جنانا وقصورا من ذهب وفضة ، ويغنيك عما نراك تبتغي ، فإنك تقوم في الأسواق ، وتلتمس المعايش كما نلتمس ، حتى نعرف فضل منزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم . فقال لهم : « ما أنا بفاعل ، وما أنا بالذي يسأل ربه هذا « 1 » ، وما بعثت إليكم بهذا ، ولكن اللّه بعثني بشيرا ونذيرا ، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه علي أصبر حتى يحكم اللّه بيني وبينكم » ! ! قالوا : فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل « 2 » ، فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل ، فقال : « ذلك إلى اللّه إن شاء فعل بكم ذلك » . فقالوا : يا محمد ، أما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ، ونطلب منك ما نطلب ، فيتقدّم إليك ويعلمك ما تراجعنا به ، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا ، إذا لم نقبل منك ما جئتنا به ؟ فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة « 3 » يقال له : الرحمن ، وإنا - واللّه - لا نؤمن بالرحمن أبدا ، فقد أعذرنا إليك يا محمد ، أما - واللّه - لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك ، أو تهلكنا ! ! وقال قائل منهم : نحن نعبد الملائكة وهي بنات اللّه ، وقال اخر : لن نؤمن لك حتى تأتينا باللّه والملائكة قبيلا « 4 » ، فيشهدون لك بصدق نبوتك . مقالة عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي فلما قالوا ذلك قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنهم ، وقام معه عبد اللّه بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي - وهو ابن عمته : عاتكة بنت عبد المطلب - فقال : يا محمد ،
--> ( 1 ) لأنه لا يسأل هذا إلا من جهل رسالته ، وجهل سنن ربه ، ورسول اللّه بريء منهما . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ . . . الآية 9 من سورة سبأ . ( 3 ) يريدون مسيلمة الكذاب . ( 4 ) جميعا .